الشيخ محمد رشيد رضا
444
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
ويكره أن يزوجها غيره حتى لا يذهب بمالها ، فيحبسها حتى تموت فيرثها ، فنهاهم اللّه عن ذلك . وقد تقدم هذا في أول السورة . قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ بما ينزله من الآيات في أحكامهن بعد هذا الاستفتاء وَما يُتْلى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ فِي يَتامَى النِّساءِ اللَّاتِي لا تُؤْتُونَهُنَّ ما كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْوِلْدانِ أي ويفتيكم في شأنهن ما يتلى عليكم في الكتاب مما نزل قبل هذا الاستفتاء في أحكام معاملة يتامى النساء اللاتي جرت عادتكم أن لا تعطوهن ما كتب لهن من الإرث إذا كان في أيديكم لولايتكم عليهن ، وترغبون في أن تنكحوهن لجمالهن والتمتع بأموالهن ، أو عن أن تنكحوهن لدمامتهن ، فلا تنكحونهن ولا تنكحونهن غيركم ، ليبقى ما لهم في أيديكم ، وما يتلى عليكم أيضا في شأن المستضعفين من الولدان الذين لا تعطونهم حقهم من الميراث ، والمراد بهذا الذي يتلى عليهم في الضعيفين - المرأة واليتيم - هو ما تقدم من الآيات في أول السورة من الآية الأولى أو ما بعدها في آخر آيات الفرائض - يذكرهم اللّه تعالى بتلك الآيات المفصلة ان يتدبروها ويتأملوا معانيها ويعملوا بها . وذلك ان من طباع البشر ان يغفلوا أو يتغافلوا عن دقائق الاحكام والعظات التي يراد بها إرجاعهم عن أهوائهم ، وإذا توهموا ان شيئا منها غير قطعي وأنهم بالاستفتاء عنه ربما يفتون بما فيه التخفيف عنهم ، وموافقة رغبتهم ، لجأوا إلى ذلك واستفتوا ، وقد أشرنا في أول تفسير الآية إلى أن معنى الافتاء بيان دقائق الأمور وما يخفى منها . وقيل إن قوله تعالى « وَما يُتْلى عَلَيْكُمْ » معطوف على ضمير « فِيهِنَّ » المجرور أي ويفتيكم أيضا فيما يتلى عليكم من الآيات التي نزلت في الاحكام التي تستفتون عنها الآن فيبين لكم أنها أحكام محكمة لا هوادة فيها فلا يحل لكم بحال من الأحوال ان تظلموا النساء وأمثالهن من المستضعفين لصغرهم وَأَنْ تَقُومُوا لِلْيَتامى بِالْقِسْطِ أي ويفتيكم أن تقوموا لليتامى من هؤلاء النساء والولدان المستضعفين بالقسط أي أن تعنوا عناية خاصة بتحري العدل في معاملتهم والاقساط إليهم على أتم الوجوه وأكملها ، فان هذا هو معني القيام بالشيء